عربي English
آراء ومقالات

دينا عبد الفتاح

أنا وصاحبة الجلالة

عزيزى القارئ يسعدنى فى استهلال مقالى الأول فى جريدة المصرى اليوم أن أعبر عن عظيم امتنانى بالانضمام لهذه الجريدة العريقة التى مثلت نقلة نوعية فى أداء الصحافة المصرية على مدار ١٤ عاماً، فالحياة علمتنى أن كل عمل يبدأ بفكرة منضبطة وهدف واضح حتماً سينجح وإن تعاظمت التحديات أمامه، فالمصرى اليوم التى حرصت على متابعتها يومياً منذ أن خرجت للنور فى عام ٢٠٠٤ أصبحت تجمعاً للنخبة المثقفة على مستوى مصر والعالم العربى.

مساهمو المصرى اليوم وعلى رأسهم المهندس صلاح دياب، فريق مستنير من الرجال المثقفين كل فى مجاله.. كلهم من البارزين فى الأوساط الاقتصادية والمالية وجميعم يؤمنون تماما بالمبادئ والمعايير الدولية فى إدارة العمل ويطبقون مبدأ رئيسياً وهو فصل الإدارة عن الملكية.

ولذلك يتمتع صحفيو المصرى اليوم منذ اللحظة الأولى لميلاد هذه الجريدة بحرية مطلقة فى كل شىء.. لم يفرض عليهم أى حسابات اللهم احترام قواعد المهنة والأخلاق والمبادئ العامة.

قصة انضمامى للمصرى اليوم جاءت بمثابة حلقة جديدة ومهمة فى سياق مشوار مهنى طويل بدأته فى عمر ١٦ سنة، تتلمذت فيه على يد العبقرى مصطفى أمين وأشاد بمهنيتى الراحل سعيد سنبل رئيس مجلس إدارة ورئيس تحرير الأخبار الأسبق ودعمنى الأستاذ جلال دويدار والأستاذ محمد بركات الصديق والأب والصحفى المهنى وكلاهما شغل منصب رئيس تحرير هذه الجريدة العريقة.

وتم تعيينى فى مؤسسة أخبار اليوم بمجرد تخرجى فى كلية الإعلام بجامعة القاهرة وكنت من أوائل دفعتى، ولكنى آثرت أن أعمل فى بلاط صاحبة الجلالة وتنقلت بين أروقة المؤسسة فى الأقسام المختلفة ابتداء من قسم الخارجى مرورا بتغطية الوزارات المختلفة فى مصر ثم فى رئاسة الجمهورية ليستقر بى الحال فى قسم الاقتصاد وكانت هذه وقفة حقيقية ونقطة تحول فى حياتى، حيث إننى لم أكن أعلم أى شىء عن الاقتصاد المعقد من وجهة نظر الكثيرين فأنا هذا الشخص الذى يهوى القراءة ويحب الكتابة ، الكلمات بالنسبة لى هى الإطار المعرفى الحقيقى لكل شىء والأرقام لم تكن تستهوينى.    

وعلى الرغم من ذلك نجحت فى هذا التحدى الصعب وفى عام ٢٠٠٥ أطلقت بجريدة الأخبار ملحق «بنوك ومؤسسات مالية» الملحق الأكبر فى الصحافة الاقتصادية آنذاك. ومع اندلاع الثورة شهدت مؤسسة الأخبار تغيرات عنيفة فضلت وقتها أن أرحل عنها باختيارى محترمة مصادرى ومحترمة نفسى فى الآن ذاته.

ورفضت أختى نرمين عبد الفتاح رفيقة كفاحى أن أنعزل تماماً عن المهنة وأن أخسر رصيد خبرات أستطيع من خلاله التأثير فى الواقع واستكمال دورى كمتخصصة فى الشأن الاقتصادى والمالى، فكانت مجلة أموال الغد التى تم تأسيسها بواسطة شقيقتى ومجموعة من المساهمين هى محطتى التالية.

نوات سبع قضيتها بين شباب لم يتجاوز عمرهم العشرينيات أصررت على تربيتهم وبناء قدراتهم بشكل مهنى، حتى أصبحوا محررين موهوبين متألقين، وهم فريق العمل الذى يصدر معى ملحق المصرى اليوم الاقتصادى.

منذ عامين تقريبا بدأ صديقى المقرب خالد أباظة رفيق رحلة كفاحى فى الأخبار و«ملك» صحافة السيارات فى مصر فى النقاش معى لإقناعى بالعودة مرة أخرى للصحافة العامة وهذه المرة عن طريق إصدار راقٍ كل ما فيه يشجع على التألق والنجاح.

وهنا تدخل توفيق دياب العضو المنتدب لجريدة المصرى اليوم آنذاك وعمرو الفقى رئيس وكالة ميديا بام الإعلانية والمسئولة عن المصرى اليوم وباسم الشويحى نائب رئيس مجلس إدارة الوكالة، وفتحى أبو حطب مدير عام المصرى اليوم لبدء التفاوض لإصدار أكبر ملحق اقتصادى فى مصر.

وتلقيت بعد ذلك مكالمة مثلت نقطة البداية الحقيقية من الشخص الذى أجده نموذجاً للثقافة ورقى الفكر المهندس صلاح دياب مؤسس المصرى اليوم الذى أكد أن هذا المكان هو مستقبلى الذى استطيع من خلاله تعظيم دورى فى ريادة الصحافة الاقتصادية، وأن الوقت مناسب لأعود واحتل مكانى مرة أخرى كواحدة من المؤثرين على المستوى الاقتصادى والمالى.

وهنا قررت خوض هذه التجربة وكلى إيمان بأن الوقت الحالى يحتاج لإعادة رسم المفاهيم الاقتصادية لدى الناس بموضوعية وشفافية فى ظل التحول التاريخى الذى تشهده مصر حالياً باتخاذ مجموعة من الإجراءات الاقتصادية التى سوف تسطر مستقبل التنمية فى ظل مجتمع لا يملك رفاهية التجربة.

خلال السنوات التى ابتعدت فيها عن الصحافة العامة لم انفصل عن الجمهور وأطلقت مجموعة من البرامج التلفزيونية والإذاعية التى كان لكل منها هدف ورسالة محددة أنه بمجرد أداء الرسالة وتحقيق الهدف منه لانتقل إلى موقع جديد ورسالة جديدة أراها تناسب طبيعة المرحلة وتخدم نشر الثقافة وتدعم التواصل بين صناع القرار والقطاع الخاص والجمهور.

والآن ونحن نبدأ العدد الأول من ملحق المصرى اليوم الاقتصادى اتمنى أن أحظى أنا وفريق العمل برضاكم واحترامكم، فى ظل حرصى التام على احترام عقول الجميع والتناول الموضوعى لكل شىء بقالب خفيف يناسب كل القراء وبعمق يفى بغرض كبار المتخصصين لن نجامل فيه أحداً ولن نُستخدم ضد أحد.

نحن نؤمن بأن الإصلاح الاقتصادى ضرورة وأن التأخر فيه جريمة ، والحكام أحيانا يكونون فى مواقف لا يحسدون عليها حيث أن الإصلاح له تكلفة ولكن يحتاج إلى شفافية ورؤية متكاملة وليس لقرارات متفرقة يتوه الناس بينها.

رهان الشعوب على الغد بات أمراً غير مقبول لأنها تعيش الآن فلابد من سياسات تخدم الجميع فى الحاضر والمستقبل فى إطار تحقيق العدالة بين الأجيال التى تمثل جوهر عملية التنمية المستدامة التى ينادى بها العالم أجمع، ويأتى ذلك من خلال سياسات تحقق أغراض الجيل الحالى ولا تضر بمشروع صناعة المستقبل. تلك هى ثقافتنا وفلسفتنا فى العمل الذى نطالعكم به صباح كل أحد.

نتناول كل ما يدور فى حسابات صناع القرار ويؤثر بشكل مباشر على حركة الاستثمار والتنمية، ونحلل اتجاهات المستقبل وفق معادلات منطقية جوهرها الفكر الاقتصادى ومبدؤها الموضوعية التامة وهدفها وطن أفضل.

 

التعليقات

لا توجد تعليقات.

أضف تعليق

سجل الدخول لتتمكن من التعليق

  • آراء ومقالات
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقاً

إستطلاع الرأي

ما رأيك بخدمات الموقع؟
عرض النتائج