عربي English
آراء ومقالات

دينا عبد الفتاح

إرادة التغيير

بقدر جدية المسئول فى تحقيق شىء إيجابى على الأرض، يؤمن من حولة بالمشاركة لتحقيق النجاح كأطراف مباشرة فى تحمل المسئولية وتحقيق المصلحة العامة.وفى لعبة الاقتصاد، تظل إرادة التغيير إلى الأفضل، هى السبيل الأول للتأسيس لفرص استثمارية جاذبة، ولتعزيز الثقة فى المستقبل لخلق أنشطة إضافية، وتدفق رؤوس الأموال الأجنبية، وزيادة التصدير، وإحساس المواطن بالتغيير فى أوضاعه المعيشية.

ويبدو أن قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات فهم قواعد هذه اللعبة مبكرًا بقيادة الوزير ياسر القاضى الذى يثبت يوماً بعد الآخر منذ تكليفه فى 19 سبتمبر 2015 ، أنه عازم على التحرك بالقطاع إلى مستويات سيصبح فيها قريباً وبدون مبالغة أحد أبرز المؤشرات الرئيسية لقياس مستويات التنمية فى مصر، ومفتاحا للحل لمواجهة التحديات، كما ستبعده بمسافات عن قطاعات اقتصادية أخرى لازالت عالقة بإرث الماضى الذى سقط بالتقادم.

فالقطاع تحت قيادته تصدر المشهد الأونة الأخيرة عبر العديد من الأوجه، وآخرها دخول الشركة المصرية للاتصالات كمشغل رابع لخدمات المحمول، وماحققته حملتها الأخيرة من تحرك تجارى على الأرض برز فى الإقبال الكثيف على خدماتها، وأهل السوق ككل للمنافسة من جديد بين الشركات بعد وقت غابت فيه المقومات الضرورية للتنافس فى سوق تتخطى عائداته السنوية 30 مليار جنيه .وأتمنى للشركة الوطنية النجاح بالتأكيد إلى جانب المشغلين الأخرين، فنجاحها سيثبت أن ايديولوجية الإنجاز لا تزال حية وفعالة.

كما أن القطاع يستعد لحدث آخر هذا الأسبوع باحتفال كبير وعالمى يطلق فيه خدمات الجيل الرابع لأول مرة لشركات الاتصالات، وهى التقنية التى ستساهم فى سرعة وتيرة قطاعات الأعمال، وتوفير المزيد من فرص العمل، وتقديم خدمات متطورة عبر الانترنت للأفراد وللمؤسسات.

وهذه الخطوات تأتى بعد تدشين القطاع للعديد من المبادرات القومية الكبرى كالمناطق التكنولوجية فى المحافظات وتوطين صناعة الإلكترونيات ومشروع قواعد البيانات المتكاملة، الذى يهدف إلى بناء قاعدة خدمات متطورة تخدم القطاع الحكومي ، وهى التحركات التى أبرزتها دخول العديد من الشركات العالمية إلى السوق المصرية الفترة الأخيرة وأكدتها المؤشرات بوقوع مصر ضمن أبرز 9 دول تصدر خدمات تكنولوجيا المعلومات للعالم وفقا لـ«جارتنر» للدراسات، وتحقيق القطاع أعلى معدلات نمو بين القطاعات خلال التسعة أشهر الأولى من العام المالى 16/2017 بمعدلات 11.5%، واستهدافه جذب استثمارات إجمالية تقدر بنحو 35.5 مليار جنيه بقطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات خلال العام المالى الجارى و توفير نحو 33.2 ألف فرصة عمل مباشرة وفقا لخطة الحكومة.

تجربة هذا القطاع ليست محلاً للمبالغة والتهويل، وليست بالتأكيد خالية من التحديات والأخطاء، إلا أنها تجربة تتلائم بشكل كبير مع حجم طموحات دولة تستهدف تثبيت نفسها وتقوية مناعتها للتحرك نحو الأمام .فما تحتاجه مصر الآن لسلامة مخططاتها التنموية، وزراء على مستوى المسئولية والقدرة على الإنجاز والوفاء بمتطلبات أدوارهم، وليس أشخاص يخافون من المستقبل وعديمى المغامرة والطموح.

وبجانب هؤلاء الأشخاص نحتاج لترسيخ بعض السياسات الهامة التى ستساهم بشكل كبير فى صناعة مستقبل أفضل لهذه الدولة، منها ضرورة إطلاق صناديق استثمارية تتبنى دعم وتمويل المشروعات عالية المخاطر، والتى يطلق عليها فى كثير من الدول «المشروعات المجنونة» فمن بين ألف فكرة من الممكن أن تخرج فكرة واحدة تغير شكل الاقتصاد بل شكل العالم أجمع، والأمثلة كثيرة فى الولايات المتحدة الأمريكية التى تعد أكبر موطن لصناديق المخاطر، حيث ظهرت أفكار استثماراتها الأولية بضعة آلاف أو ملايين من الدولارات ووصل رأسمالها اليوم إلى عشرات ومئات المليارات، منها فيس بوك، وواتس آب، وأوبر، وتويتر، وأبل.كل هذه الأفكار موطنها الرئيسى قطاع التكنولوجيا والاتصالات، الذى ينبغى أن تواصل الدولة دعمه حتى يخرج لنا أفكار ريادية قوية تقودنا إلى مستقبل أفضل، وتصنع تجربة تنموية حقيقية.

كما ينبغى على الحكومة ضرورة الالتفات إلى فكرة التعاونيات، التى صنعت الاقتصاد الألمانى وجعلته اليوم فى مقدمة الاقتصاديات الصناعية على مستوى العالم من حيث الجودة وقوة القطاعات الثقيلة التى يفتقر إليها الاقتصاد المصري، فكل فرد يستطيع الاشتراك مع من حوله فى تطبيق فكرة استثمارية معينة تدر عائد للعاملين بها، وتدر دخلاً للاقتصاد، وعملة صعبة، وانتشار هذه الثقافة لابد أن يتم من خلال ربط الصناعات الصغيرة بصناعات أخرى ثقيلة بحيث تعمل المشروعات الصغيرة على إجراء بعض الإضافات لمدخلات أو مخرجات الأنشطة الصناعية الثقيلة، بما يضمن طلب ومستمر على منتجات هذه المشروعات، ويحميها من التقلبات الاقتصادية السريعة التى تهدد المشروعات المختلفة فى مراحل مختلفة من عمرها الإنتاجي.

فكرة الاستثمار فى البنية التحتية لا يمكن لأحد أن يعيب فيها، ولكن هذا الاستثمار، طويل الأجل، وعوائده تحتاج لمزيد من الصبر الذى نفذ لدى بعض الفئات من الشباب والكبار، بما يتطلب موازنة الحكومة فى عملها بين الاستثمارات طويلة الأجل، والاستثمارات الأخرى ذات العائد السريع، القادرة على تغيير شكل الحياة على أرض الواقع، وتأهيل الاقتصاد لتحقيق مؤشرات إيجابية تؤكد تعافيه أمام الجميع.

صناعة المستقبل لابد أن تتم للجميع لا يمكن أن يعيش الجيل الحاضر فى فقر وعوزٍ شديدٍ، من أجل تحقيق الرفاهية للأجيال المستقبلية، فهذا الفكر يضر باعتبارات التنمية المستدامة التى تنادى بعدالة توزيع الفرص بين الأجيال، لذا علينا جميعاً أن نوازن بين مصالح الجيل الحاضر الذى تحمل الكثير والكثير، ومصالح الجيل المستقبلى الذى لم يأت بعد!

علينا أن نعمل جميعاً حتى نتحرك للأمام، نحن بلد ممتلئة بالفرص، وأبسط مثال على ذلك نجاح أشقائنا السوريين، الذين شاركونا الحياة على أرض الوطن الواحد بسبب اشتعال نيران الحرب والدمار فى بلادهم، فعملوا واجتهدوا فى مصر، وجربوا كل شيء صناعة الطعام، صناعة النسيج والملابس، صناعة العطور، التجارة، والملفت للنظر أنهم نجحوا فى كل شيء أيضاً، ونحن المصريين أهل الوطن، مازلنا متمسكين بمقولة الزعيم سعد زغلول «مفيش فايدة»!!

التعليقات

لا توجد تعليقات.

أضف تعليق

سجل الدخول لتتمكن من التعليق

  • آراء ومقالات
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقاً

إستطلاع الرأي

ما رأيك بخدمات الموقع؟
عرض النتائج