عربي English
آراء ومقالات

شيرين محمد

البنوك والتمويل متناهى الصغر

تتسابق البنوك العاملة بالسوق لتقديم تمويلات لاصحاب المشروعات متناهية الصغر ، وذلك لاهمية هذا القطاع لتحقيق التنمية الاقتصادية ، وتوفير فرص عمل للشباب ، ولقد ساهمت المبادرة التى اطلقها البنك المركزى لدعم تمويل المشروعات متناهية الصغر فى تشجيع المصارف لمنح قروض لهذا القطاع .

وتضمنت المبادرة الاخيرة السماح للمصارف بإدراج التمويلات الممنوحة للمشروعات متناهية الصغر ضمن نسبة 20% التى الزم المركزى البنوك بتخصيصها من اجمالى المحفظة الائتمانية لتمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة خلال اربع سنوات تنتهى فى عام 2020، وهو الامر الذى حفز البنوك للاسراع فى تمويل المشروعات متناهية الصغر بشكل كبير، خاصة ان هناك قاعدة بيانات متوافرة لاصحاب هذه المشروعات لدى جمعيات التمويل متناهية الصغر والمؤسسات الاهلية و التى تعد حلقة الوصل بين البنوك واصحاب المشروعات متناهية الصغر، وبالفعل هناك ما يقرب من 750 مؤسسة أهلية ومجتمع مدني، تقوم البنوك بالتعاون مع ضمن المبادرة وتستهدف إيصال التمويل لكافة شرائح المجتمع ، وزيادة فرص العمل فى السوق.

وتتعامل الجمعيات ومؤسسات المجتمع المدني مع نحو 2 مليون مواطن بقيمة 4 مليارات جنيه ومن المستهدف أن يتضعاف هذا العدد 10 مرات بعد توسع البنوك فى دعم وتمويل تلك المؤسسات

ولكن المشكلة تكمن حالياً فى ان البنوك الكبرى نجحت بالفعل فى التعاقد مع عدد كبير من الجمعيات الاهلية لتمويل المشروعات متناهية الصغر، وذلك فى الوقت التى لاتزال فيه باقى البنوك تجد صعوبة فى التواصل مع الجمعيات او العملاء من اصحاب التمويل متناهى الصغر لصعوبة الوصول لعملاء جدد او التعاقد مع مؤسسات جديدة.

ولقد بدأت البنوك فى اتخاذ خطوات جادة نحو تأسيس شركات للتمويل متناهى الصغر حتى تتمكن من التواصل بشكل مباشر مع العملاء من اصحاب هذه المشروعات، حيث اعلنت مجموعة من البنوك عن تدشين شركات للتمويل متناهى الصغر.

ولا أحد ينكر أهمية هذا النوع من التمويل لتوفير فرص عمل لعدد أكبر من الشباب ، وما يمثله من شبكة حماية مجتمعية لان النسبة الاكبر من اصحاب هذه المشروعات من السيدات الارامل ، والمطلقات والمسئولين عن اسرة كاملة ، وهو ما يساهم فى نشر الخدمات المصرفية وتحقيق الشمول المالى ودمج الاقتصاد غير الرسمى فى السوق الرسمية

لكن المشكلة تكمن فى امرين الاول أن دخول التمويل متناهى الصغر ضمن نسبة 20 % التى الزمت بها مبادرة البنك المركزى البنوك لتمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة، يؤدى إلى تباطىء وتيرة تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة بالمقارنة بمتناهية الصغر على اعتبار أن الاخيرة يوجد لها قاعدة بيانات وقيمة التمويلات الممنوحة لها اقل ولعدد اكبر من العملاء وبالتالى درجة المخاطرة منخفضة

ويأتى ذلك فى الوقت الذى بات يشكوا فيه العملاء من اصحاب المشروعات الصغيرة والمتوسطة من استمرار ازمة الاجراءات ومعاناة الحصول على التمويل ، وذلك بسبب عدم توافر عنصر الخبرة لدى العملاء ونقص الاوراق والمستندات ، وهو الامر الذى يجعل البنوك لاتقبل بتقديم التمويل طالما الاوراق غير مستوفاة ولاتزال المشكلة مستمرة رغم المزايا التى منحها المركزى للمبادرة

ولابد أن يكون لجهاز المشروعات الصغيرة والمتوسطة دور فى تأهيل العملاء من اصحاب هذه المشروعات عن طريق وضع خريطة للمشروعات التى تحتاج إليها السوق وبحيث تكون بديل للسلع والمنتجات التى يتم استيرادها من الخارج، وهوالامر الذى يساهم فى تخفيف الضغوط عن النقد الاجنبى، وفى نفس الوقت يوجه الشباب واصحاب المشروعات الصغيرة والمتوسطة لاقامة المشروعات ذات الجدوى الاقتصادية مما يؤهلها للحصول على التمويل اللازم من البنوك.

التعليقات

لا توجد تعليقات.

أضف تعليق

سجل الدخول لتتمكن من التعليق

  • آراء ومقالات
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقاً

إستطلاع الرأي

ما رأيك بخدمات الموقع؟
عرض النتائج