عربي English
آراء ومقالات

جلال دويدار

تقدير مستحق لطارق عامر

اعلان طارق عامر محافظ البنك المركزي المصري كأفضل محافظ بنك مركزي للشرق الاوسط وشمال افريقيا.. اختيار مستحق عن جدارة للنتائج الايجابية التي حققتها سياساته المالية الاصلاحية. لا جدال ان الاجراءات التي اتخذها لمساعدة مصر علي عبور ازمتها الاقتصادية اتسمت بالشجاعة والجرأة المتناهية. انها تتجسد وبشكل اساسي في القرار التاريخي باطلاق حرية سعر الجنيه المصري تجاه العملات الاجنبية وان يتم ذلك وفقا لاليات السوق وعلي اساس العرض والطلب.

كان رد فعل سوق الصرف بعد هذا القرار انخفاض قيمة الجنيه بنسبة تصل الي ما يتجاوز ١٠٠٪. ترتب علي ذلك انفلات اسعار كل شيء بما في ذلك المنتجات المحلية البحتة بدرجة كبيرة. كل التقارير والابحاث الاقتصادية حتي الصادرة عن صندوق النقد الدولي الذي كان قرار تعويم الجنيه ضد برنامجه الاصلاحي للاقتصاد الوطني لم يكن يتوقع انخفاض الجنيه بهذه النسبة الكبيرة. كل التقديرات كانت تشير الي ان قيمة الجنيه في ظل التعويم ستتراوح ما بين ١٢ و١٤ جنيها.

ولان الله لا يضيع أجر من أحسن عملا فقد بدأت الغيوم تنقشع بعد مرور ما يقرب من ٩ شهور في ظل بدء تلاشي الاثار السلبية لقرار تعويم الجنيه. تمثل ذلك في دخول الجنيه مرحلة استعادة بعض من عافيته المفقودة في الاسابيع الاخيرة. حتي لو كان ذلك محدودا وبقدر متواضع ولكن وحتي بهذا القدر فانه يعطي مؤشرا ايجابيا بسلامة قرار التعويم. علي ضوء هذا الارتفاع في سعر الجنيه المصري فان هناك املا وفقا لتوقعات الخبراء بانه سوف يستمر حتي يصل الي السعر العادل الذي يوازي القوة الشرائية الحقيقية لقيمته. بحسب للقرار ما حققه من ارتفاع في الاحتياطي النقدي الذي وصل الي ٣٦ مليار دولار. بالطبع فان هذا الارتفاع سيكون ذات تأثيرا وفاعلية أكبر واعظم لو كان  نتيجة انتاج وتدفقات مالية للاستثمار الانتاجي بعيدا عن اي قروض.

لا جدال ان هذه التطورات تعد اكبر شهادة لنجاح سياسات طارق عامر واقوي رد علي الاصوات الناقدة والمتشائمة التي تعودت ان تبحث عن جنازة لتشبعنا فيها لطما. انه وانطلاقا مما اظهرته تأثيرات برنامج الاصلاح الاقتصادي وما صاحبه من معاناة للمصريين في حياتهم المعيشية الا ان الشيء المؤكد ان هذا الوضع سيتغير تماما الي النقيض تماما مع بداية عام ٢٠١٨ باذن الله.

بقي ان اقول إن التحدي امام ضمان فاعلية هذا البرنامج هو النجاح في الحد من التضخم وهذا لن يتأتي الا بزيادة الانتاج وان تتحول اي تدفقات نقدية من الخارج الي اقامة المشروعات الصناعية الانتاجية لسد احتياجات الاستهلاك مع فائض مناسب  للتصديرالي الخارج. يضاف الي ذلك وبصورة حتمية الادراك بأهمية الحد من المديونيات الخارجية وما يترتب عليها من اعباء.

في النهاية لابد ان اقول أنه تقييم الخبراء لفاعلية برنامج الاصلاح الاقتصادي.. كان وراء اختيار طارق عامر محافظ البنك المركزي كأفضل محافظ لبنك مركزي في الشرق الاوسط وشمال افريقيا. هذا الاختيار الدولي يدفعني الي ان اقول له مبروك علي هذا التقدير الذي سوف يتضاعف عندما تتحقق طموحات الشعب في حياة كريمة بلا معاناة.

التعليقات

لا توجد تعليقات.

أضف تعليق

سجل الدخول لتتمكن من التعليق

  • آراء ومقالات
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقاً

إستطلاع الرأي

ما رأيك بخدمات الموقع؟
عرض النتائج