عربي English
آراء ومقالات

دينا عبد الفتاح

فترات ما بين الأزمات

ابوس جديد أمسى عليه الشعب المصرى بحادث التصادم بين قطارى الإسكندرية بالقرب من محطة «خورشيد» بما يؤكد أن هذا البلد بارع فى بدايات الأشياء ولكنه للأسف لا يستطيع أن يكمل للنهاية، فمصر ثانى دولة أنشأت السكة الحديد بعد بريطانيا بفترة وجيزة، ولكنها الآن وبلا شك تمتلك واحدة من أسوأ شبكات السكك الحديدية على مستوى العالم، لا استطيع أن ألوم على هيئة السكك الحديدية التى افتقدت للتدريب المهنى الحقيقى والدعم المالى على مدار عقود أدت الكثير فيما يتعلق بأدوات الكفاءة.

الحل سيكمن فى مجموعة من المسكنات المؤقتة المدفوعة بضغط شعبى على الأجهزة التنفيذية للدولة، فتدور العجلة لفترة من الزمن، حتى يعود الخلل ونستيقظ على حادث جديد فى يوم جديد بخسائر أكبر، هكذا اعتدنا فى إدارة مرافقنا وهكذا ستستمر، لا داعى للمناشدة أو المطالبة، فالخطأ «خطأ ثقافة»!

وبين الحادث والآخر سنلاحظ اتخاذ 3 إجراءات أساسية، الأول خروج أحد القيادات بخطاب مسكن لألام أهالى الضحايا، والثانى تعويضات من وزارة التضامن الاجتماعى لأسر المتوفين، والمصابين، بينما الثالث يرتبط بالإعلان عن خطة لإعادة الهيكلة ستطوى صفحتها للأبد مع تناسى الجماهير للحادث، ونزوله من على شاشات الإعلام.

هكذا اعتدنا من المسئولين فى أوقات «ما بين الأزمات»، وهكذا سنجدهم فى المستقبل إن لم تتحرك الدولة مجتمعة للحد من ظاهرة «نزيف الدم» على قضبان سكك حديد مصر.

كوادر بمواصفات خاصة

أقترح فكرة جديدة على رئيس الجمهورية، المشير عبدالفتاح السيسى، وهى التركيز على مجموعة من شبابنا الذين استثمر أهاليهم فى تعليمهم ووجهوهم للدراسة بأعلى جامعات العالم فى الخارج، وعقد مؤتمر مغلق معهم، والاستماع لوجهات نظرهم الذين استقطبوها من دول العالم الناجح ليطبقوها فى وطنهم، فهؤلاء جديرين بالاستماع إليهم والنظر إلى تخصصاتهم التى يمكن أن تكون مدخل رئيسى فى معادلة تقدم الاقتصاد المصرى فى المستقبل.

وهنا لابد من التركيز على هؤلاء الشباب الذين جاوروا فى تعليمهم قادة المستقبل حول العالم فى أكبر جامعات الولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا وفرنسا، ودراسة مدى إمكانية استقطابهم لمراكز حكومية مرموقة، حتى نستطيع فى الأجل القصير أن ننفذ خططنا التنموية دون داعى للانتظار لفترات طويلة حتى تنجح خطة تطوير المنظومة التعليمية فى الدولة.

حيث أثبتت تجارب العالم الناجح فى التعليم، أن تطور النظام التعليمى يعد بمثابة استثمار طويل الأجل يؤتى بثماره بعد فترة تمتد بين 10 و15 عامًا، وخلال هذه الفترة الانتقالية علينا أن نعترف بأننا لا نملك رفاهية الوقت أو الانتظار، ولابد من صناعة «فكرة جديدة» تقود لتأهيل «شباب حاليين» ليتولوا «قادة المستقبل القريب».

وزير جدير بالثقة

الوزراء فى مصر على اختلاف ثقافتهم يربطهم نظام موحد حول أهداف الحكومة ولكن بصلاحيات تامة، إلا أن إرادة ورؤية كل واحد منهم فى تنفيذ السياسات مختلفة وتمثل المعيار الحاكم فى النجاح أو الإخفاق.

واحدًا ممن اختاروا النجاح، المهندس ياسر القاضى وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والذى استطاع منذ تكليفه فى 19 سبتمبر 2015، أن يعيد ترتيب القطاع بعقلية بناها فى سنوات بتقلده لمناصب قيادية فى شركات عالمية كا «إتش بى» و«سيسكو سيستمز»، وبرؤية استراتجية لرجل الدولة متمكن من أدواته، حيث بدأ عمله بالحكومة كمساعد أول وزير الاستثمار حتى عام 2009، كما تولى رئاسة هيئة تنمية تكنولوجيا المعلومات فى وقت سابق.

الوزير ومجموعة عمله التى اختارها بعناية تمكنو فى ظل ظروف مرحلية للاقتصاد المصرى من الصعود بمعدلات نمو القطاع إلى 11.5% خلال التسعة أشهر الاولى من العام المالى 16/2017، ليتصدر القطاعات الأكثر نموًا فى الاقتصاد، وأيضًا دمج الاتصالات والتكنولوجيا فى مخططات الدولة التنموية بعد سنوات من الانعزال، باعتبارها الحل النوعى لتغيير وجهة الاقتصاد المصرى وتعزيز الثقة فى المستقبل لخلق أنشطة اقتصادية إضافية، عبر إنشاء العديد من المناطق التكنولوجية فى المحافظات لتوفير آلاف من فرص العمل للشباب، وتوطين صناعة الإلكترونيات عبر جذب الشركات العالمية لإقامة مصانع لها فى مصر .

وهذه النتائج لم أتوقف عندها طويلا، بل أوقفنى الطريقة التى يدير بها وزير الاتصالات نفسه، فلا تجد له تصريحًا يقول فيه أننا فى أزمة أو أن الدولة فى مرحلة استثنائية، فهو دائمًا يراهن على المستقبل ويسعى إليه ويتعامل بمنطق الأرقام والمؤشرات كدلالات على النجاح وليس شىء أخر ، ونتيجة لهذا تمكن القطاع من أن يحظى بدعمًا استراتجيًا من القيادة السياسية للدولة، وظهر ذلك جليًا من خلال إطلاق مبادرات رئاسية تتمثل فى تصميم وتصنيع الإلكترونيات، وبناء قدرات ومهارات الشباب والخريجين فى تقنيات المستقبل.

كما أننى أتوقع فى ظل هذه النتائج، أن يشكل القطاع خلال المرحلة المقبلة الأيقونة الرئيسية للإبداع والابتكار، عبر ظهور جيل جديد من الشباب القادر على الخروج بأفكار ريادية قادرة على تحريك المياه الراكدة فى الاقتصاد ودعم معدلات الاستثمار والإنتاج والتشغيل. تجربة الوزير ياسر القاضى، جديرة بالثقة والثناء خاصة وأنها تمت فى ظروف صدرها الكثيرين كمعيار للفشل !.

التعليقات

لا توجد تعليقات.

أضف تعليق

سجل الدخول لتتمكن من التعليق

  • آراء ومقالات
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقاً

إستطلاع الرأي

ما رأيك بخدمات الموقع؟
عرض النتائج