عربي English
آراء ومقالات

دينا عبد الفتاح

مهندسو ثروات العالم وأرض السلام

ساعات وتستقبل مصر على أرض السلام شرم الشيخ، 900 شخصية عالمية من 95 دولة، بينهم مجموعة كبيرة من مهندسى الثروات حول العالم، وصناع السياسات والقرارات الاقتصادية، فى العديد من الدول المؤثرة عالميا، والتى تمتلك مصر علاقات طيبة معها.

هذه الفرصة تنتظرها بعض الدول الصاعدة، لفترات طويلة حتى تفوز بها، وتعمل على استغلالها بأفضل شكل ممكن، وظهر ذلك فى منافسة عدد من الدول بمنطقة الشرق الأوسط لمصر فى استضافة هذا المؤتمر الضخم.

لعب البنك المركزى المصرى وإدارته دورا رائعاً فى تحويل هذه الفرصة للاقتصاد المصرى، من خلال تجهيز طلب الاستضافة والتقدم به لإدارة التحالف الدولى للشمول المالى، واتخاذ كافة الترتيبات اللازمة لترجيح كفة مصر، كما اعتدنا من البنك المركزى أن يعمل فى صمت، وينجز نتائج عظيمة.

ولكن الفرص المربحة لا تأتى كثيراً وهذه فرصة مربحة لدولة واقتصاد يمر بظروف الاقتصاد المصرى، وينفذ سياسات إصلاحية تحتاج لدفعة كبيرة، على مستوى الاستثمارات الوافدة، والسياحة الخارجية، ومعدلات النمو المستهدفة.

وهنا اتسائل هل اتخذنا الترتيبات اللازمة للاستفادة من هذا المؤتمر الضخم؟ الذى يعد أكبر مؤتمر اقتصادى ومالى يعقد فى مصر منذ انعقاد مؤتمر شرم الشيخ الاقتصادى فى مارس 2015، وهل قام كل مسئول بدوره تجاه تعظيم استفادة مصر من هذا المؤتمر، واتخاذه كمنصة لتوجيه عدد من الرسائل الهامة للمجتمع الدولى؟

هذه التساؤلات تحتاج لإجابات واضحة من المسئولين، وهذه الإجابات لا ينبغى أن نسمعها ونقرأها من خلال وسائل الإعلام، ولكن لابد أن نلاحظها فى دعم وتطور أداء الاقتصاد خلال الفترة المقبلة، خاصة فى قطاعات السياحة والاستثمار الأجنبى الوافد، وتقييم مصر من المؤسسات الدولية المختلفة، لاسيما المهتمة بالشمول المالى.

كان ينبغى!

افتقد النشاط السياحى الكثير بعد ثورة 25 يناير، نتيجة الاضطرابات السياسية والأمنية التى شهدتها البلاد فى تلك الفترة، وأخذ النشاط السياحى فى التحسن بعد تحرير أسعار الصرف، ولكن لا يزال هذا التحسن يسير بوتيرة بطيئة نسبياً، ويحتاج لدفعة قوية من خلال إطلاق حملة ترويجية حقيقية تستند إلى معطيات قوية وحوافز ملموسة تؤثر فى توجهات السوق السياحى العالمى.

ويعد المؤتمر الحالى فرصة ذهبية للترويج لمصر كمقصد سياحى عالمى آمن، بخلاف الصورة التى روجتها العديد من وسائل الإعلام العالمية حول اضطراب الأوضاع الأمنية والسياسية فى مصر، وانتشار الإرهاب فى شوارعها، وغيرها من الإفتراءات التى بثتها وسائل إعلام عالمية مدفوعة بأجندات خارجية ترفض تقدم مصر للأمام ولو خطوة واحدة.

الوافدون لهذا المؤتمر أتوا من أجل العمل، ولكنهم سيقيمون فى مصر لعدة أيام، إقامة سياحية كاملة، سيقّيمون من خلالها خدمات الفندقة، والتنقل، والمزارات السياحية المختلفة، وهنا كان لابد أن تقوم وزارة السياحة بالإعداد الجيد لهذه الزيارة ولهؤلاء الوافدين، من أجل توصيل رسالة للعالم بجودة المناخ الأمنى والسياحى فى مصر، خاصة وأن الحاضرين بينهم مسئولين يملكون مقومات اتخاذ القرار فى بلادهم، ويؤثرون بشكل كبير فى الرأى العام هناك.

كان ينبغى أن تقوم شركة العلاقات الدولية «JWT» التى تعاقدت معها مصر، بالتجهيز لحملة دعائية قوية للمؤتمر الذى تستقبله مصر لأول مرة فى منطقة الشرق الأوسط، وأن اختيار مصر جاء بعد تقييم كافة الجوانب الأمنية والاقتصادية والسياسية فيها.وهنا اتسائل هل قام كل من هؤلاء بدوره؟، وهل شركة العلاقات الدولية تستحق حصولها على 66 مليون دولار من مصر للترويج لها كمقصد سياحى لمدة 3 سنوات.

الإجابة أعتقد لن تكون فى صالح الشركة أو المسئولين، وسنفاجىء عند انعقاد المؤتمر، بغياب أى ترتيبات فى هذا الصدد بما يشير لاستمرار حالة التخبط فى مدى إمكانية وضع وتنفيذ استراتيجية حقيقية لدعم السياحة فى مصر، وأتمنى أن أكون مخطئة!

رفاهية النجاح

يبدو أن مشاكل الاقتصاد المصرى، تتركز فى غياب المسوق الجيد، فالفرص الاستثمارية المربحة والميسرة موجودة، ولكن لا يفد إليها الكثير من الأجانب لاستغلالها، وهنا إما علم الأجانب بهذه الفرص ولكنهم لا يرغبون فى تحقيق الأرباح وهذا بديل غير منطقى، أو لا يعلمون بوجودها، أو تم عرضها عليهم بشكل غير مقنع، وهذا هو الأقرب للصواب، فى ظل التقارير العالمية التى تنشر بين الحين والآخر سعى مستثمرى العالم أجمع للحصول على «ربع» فرصة مربحة فى أبعد بلاد الدنيا!

وهذا التصور المنطقى يطرح سؤالاً منطقياً أيضاً وهو هل كان لدمج وزارتى الاستثمار، والتعاون الدولى جدوى حقيقية، وهل أجادت وزيرة التعاون الدولى، فى موقعها الجديد كوزيرة للاستثمار أيضاً بعد نجاحها الملحوظ كوزيرة تعاون دولى، وهل شهدت الاستثمارات الأجنبية وفوداً كثيفاً على مدار الشهور الماضية؟!

الإحصائيات الرسمية على موقع البنك المركزى، تشير إلى بلوغ صافى الاستثمارات الأجنبية الوافدة فى الربع الأول من 2017 نحو 2.2 مليار دولار، مقارنة بـ 2.7 مليار دولار فى الربع الأول من 2017 بتراجع 18.5%، وهذا الأمر يشير لإشكالية فى سياسات استهداف المستثمرين، والترويج للفرص المتاحة فى مصر خارجياً خلال هذه الفترة، خاصة مع اكتساب الاقتصاد المصرى العديد من المزايا التى كانت قادرة على تأهيله للعب دور أكبر فى حركة الاستثمارات الأجنبية، وخاصة بعد تحرير أسعار صرف العملات الأجنبية فى نوفمبر 2016.الوزيرة قد تكون معذورة بزيادة المهام الموكلة إليها، وقد يكون ذلك هو الدافع وراء تعيينها اثنين من المساعدين لها، و3 معاونين، وأكثر من 10 مستشارين!

ولكن كيان بحجم وزارة الاستثمار، لا يملك من يديره رفاهية الفشل أو حتى تأخير النجاح، فى ضوء احتياج الاقتصاد بشكل عاجل لكمية هائلة من الاستثمارات الأجنبية حتى تساهم فى تحقيق معدلات النمو المستهدفة والتى تدور حول 5% سنوياً، خاصة فى ظل تدنى معدلات الادخار المحلية وتراجعها لما دون 4% بنهاية مارس 2017، واتساع فجوة الموارد لأكثر من 12% من الناتج المحلى الإجمالى بما يضاعف من حاجة الاقتصاد خلال الفترة الحالية لأموال الأجانب سواء مستثمرين أو مانحين!!

التعليقات

لا توجد تعليقات.

أضف تعليق

سجل الدخول لتتمكن من التعليق

  • آراء ومقالات
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقاً

إستطلاع الرأي

ما رأيك بخدمات الموقع؟
عرض النتائج