عربي English
آراء ومقالات

عباس الطرابيلى

ودائع البنوك.. كلاكيت آخر مرة

أتوقف كثيراً عند تصاعد حجم أموال الودائع فى البنوك.. إذ ها هو البنك المركزى يقول إن الودائع تنمو بنسبة 20٪ سنوياً وهى نسبة لم تأت بسبب تزايد قناعة الناس بفوائد الادخار.. بقدر ما تعنى أو تؤكد كسل أصحاب هذه الودائع عن حسن استغلالها.. أفضل من إيداعها فى البنوك.

يقول البنك المركزى إن هذه الودائع ارتفعت إلى ثلاثة تريليونات جنيه فى نهاية شهر يونيو الماضى.. والسبب زيادة نسبة الفائدة عليها. وقد يكون ذلك إحدى الوسائل المهمة للحد من التضخم بدلاً من استخدامها فى المشتريات الشخصية بسبب تآكل قيمتها.. ولكننى أنظر إلى الجانب الاستثمارى لهذه القضية.

أو ربما يقال لنا إن البنوك تقوم باستثمارها.. ولكن ليس الاستثمار الأمثل الذى أتمناه.. إذ ها هو البنك الأهلى، وهو الأكبر فى حجم الإيداعات عنده، يقول إن البنوك توسعت فى تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وهو ما أدى إلى خفض معدلات البطالة، كما يقول البنك.. ودليلهم أن حجم التمويل، حتى مارس الماضى، وصل إلى 39 مليار جنيه.. ووصل حجم التمويل العقارى لمتوسطى ومحدودى الدخل إلى 7 مليارات جنيه أى نحو 10٪.

ولكننى أقف عند معلومة تقول إن البنوك تتوسع فى تمويلات القروض الاستهلاكية.. ولكن ماذا عن تمويل المشروعات العملاقة التى تقوم بها الدولة.. ويحلم بها الشعب كله.. ماذا عن إنشاء صناعات متطورة.. تضيف للناتج القومى.. بل ماذا عن التدخل لإنقاذ آلاف المصانع المتعثرة.. وآلاف المصانع المغلقة.. أليست أيضاً تحتاج إلى تدخل، على الأقل حتى لا يزيد طابور العاطلين؟

بل ماذا عن خطط طموحة تتولى البنوك تنفيذها بإقامة مشروعات إنتاجية سريعة العائد وكثيفة العمالة فى نفس الوقت.. حتى يضمن البنك حسن إدارة واستثمار ودائع الناس.. وفى نفس الوقت توفر فرصاً للعمل أمام مئات الألوف من الشباب كل عام.. ولماذا نعتمد فى هذا المجال أو ذاك على المشروعات الحكومية؟

ونقول إن كثيراً من هذه النوعية - ذات الهدف المشترك - سوف تقلل حجم استيرادنا من المنتجات التى سوف تنتجها هذه المصانع.. بل سوف تؤدى إلى زيادة حجم ما نصدره وبذلك نقلل من العجز الرهيب فى الميزان التجارى، حيث إن حجم ما نستورده يعادل تقريباً أربعة أمثال ما نصدره.

والذى يتابع رحلات ومجهود الرئيس السيسى يتأكد له أن الأسواق الأفريقية تتلهف على الإنتاج المصرى مثل السلع الهندسية من ثلاجات وغسالات وأجهزة طبخ، وكذلك أجهزة تكييف.. بشرط أن تكون أسعارها أقل من غيرها.

ولاحظوا هنا أن الصين وكوريا وباقى النمور الآسيوية تتصارع وبشدة على هذه الأسواق.. بل وتقيم القواعد العسكرية لحماية مصالحها فى أفريقيا.. أليست الأسواق الأفريقية هى المجال الحيوى للاقتصاد والإنتاج المصرى؟

ولماذا نترك هذه الودائع بلا استثمار صناعى حقيقى يساهم فى تنمية اقتصادنا؟

التعليقات

لا توجد تعليقات.

أضف تعليق

سجل الدخول لتتمكن من التعليق

  • آراء ومقالات
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقاً

إستطلاع الرأي

ما رأيك بخدمات الموقع؟
عرض النتائج