عربي English
بنك لكل مواطن

تركيا وماليزيا وبولندا ... تجارب نجاح مع صندوق النقد

السبت 12-11-2016

أسماء البارودى

 

بعد حصول مصر على الشريحة الأولي من قرض صندوق النقد بقيمة 2.75 مليار دولار يتسائل الشارع المصرى عن مدى نجاح هذه التجربه  ,  وبين التفاؤل والتشائم تتردد الكثير من الاقاويل بين استحالة النجاح  و حتميتة  وتبقي  الحقيقة  أن  هناك العديد  من الدول  التي استطاعت  عبور  جسر  قرض  صندوق النقد الدولي يأمان   

ولعل تركيا وماليزيا  وبولندا، أبرز هذه النماذج، وقد تمكنت هذه الدول من استخدام قروض الصندوق في التنمية الداخلية، وخرجت من مأزقها الاقتصادي، ولم تستمر في الاقتراض، كما تعاملت هذه الدول مع القرض على أنه أحد وسائل دفع الاقتصاد إلى الأمام، وليس الوسيلة الوحيدة نحو النمو الاقتصادي، هذه الدول أيضًا تمكنت بالوصول مع الصندوق إلى أقل شروط، حيث إنها كانت تمتلك رؤية اقتصادية واضحة.

ففي تركيا، وبعد أن تسببت شروط الصندوق في أزمة خانقة، ووسعت الفجوة بين الطبقات، تمكنت أنقرة - بعد مفاوضات حادة- من تقليل شروط الصندوق متبنية برنامجا متكاملا للإصلاح الاقتصادي تتناسب طبيعته معها، واستطاعت بالنهاية أن تتحرر من القروض وسددت آخر ديونها للنقد نهاية العام الماضي وباتت تمتلك اقتصادا واعدًا.

أما ماليزيا، التي نهجت سياسات حكيمة تمكنت من خلالها من التخلص من ديون الصندوق، حيث قال مهاتير محمد، رئيس وزراء ماليزيا الأسبق عن تجربته مع صندوق النقد الدولي إن ماليزيا مثل بقية الدول اقترضت من "النقد الدولي"، لكنها قررت عدم السير على أجندة الصندوق أو قبول نصائحه، وبالفعل صمدت وتمكنت من إعادة هيكلة الديون.

من جانبها، استطاعت بولندا أيضا أن تستغل قروض الصندوق استغلالًا أكثر من رائع ويمكن وصفها بالنموذج الناجح الذي استفاد من الصندوق.

"أكثر من 4 دول عربية تسعى للحصول على قروض من الصندوق"

بالمقابل وفي الآونة الأخيرة كشفت الكثير من الدول العربية عن مفاوضات مع الصندوق للحصول على قروض، وكانت آخر هذه الدول مصر التي تفاوضت على دعم مالي قدره نحو  12 مليار دولار، فيما اتفقت بالفعل كلا من المغرب والعراق، على الحصول على قروض من الصندوق، كما خلصت دول الخليج إلى تنفيذ توصيات "النقد الدولي"، للخروج من أزمة هبوط أسعار النفط، فيما تواصل السودان مباحثاتها دون التوصل لاتفاق.

بلا شك، فإن الأزمات الاقتصادية الخانقة التي تعيشها المنطقة تجبر البلاد على البحث عن بدائل تمويليه جديدة، الأمر الذي يجعلها فريسة لسياسات صندوق النقد الدولي، وهذه السياسات قد تودي بالمنطقة التي تعاني من التوترات السياسة إلى هاوية الديون من ناحية، وتوسع الفجوة بين الطبقات من ناحية أخرى.

الأهم من كل هذا، هو أن الصندوق يطرح نفس سياساته التقشفية المعروفة لعلاج أزمات المنطقة وهي لا تتناسب مع الوضع العربي، كما أن برامج الصندوق تتسم بالسطحية وتستهدف تقليص العجز الرقمي بالموازنات العامة وموازين المدفوعات، وذلك بغض النظر عن المعاناة الحقيقية التي يعيشها فقراء هذه الدول، ودون الاكتراث لأي تداعيات سلبية.

مع هذه المعطيات، نجد إصرارًا كبيرًا من الحكومات العربية على خوض هذه التجربة المريرة التي يحذر منها الجميع، لكن الحكومات تجد هذه التجربة حلا مناسبًا للنهوض من الكبوة الاقتصادية الحالية في ظل تردي الأوضاع

4 طرق لضمان عدم وقوع مصر  فى فخ الصندوق

حول المخاوف المتداولة من حصول مصر على قرض من صندوق النقد الدولى، أوضح  الدكتور محمد البهى رئيس لجنة الضرائب باتحاد الصناعات  أن السياسة الجديدة لصندوق النقد تنص على عدم إملاء شروط محددة على الدول الحاصلة على القروض، وإنما يتم ترك كل دولة تضع برنامج الإصلاح الاقتصادى الخاص بها، على أن يراعى هذا البرنامج تأكيد قدرة الدولة على سداد القرض، كذلك استثمار القرض فى مشروعات تنموية لها عائد وليس مجرد سداد لعجز الموازنة، مع وجود مراقبة ربع سنوية من الصندوق للتأكد من خطوات تنفيذ تلك البرامج.

وطالب سليمان بضرورة مصارحة المواطنين بشفافية بأننا سنمر بفترة صعبة لحين استقرار الأوضاع الإقتصادية، والتى ستستمر فى رأيه من 5 لـ7 سنوات، حتى تظهر نتائج برنامج الإصلاح الإقتصادى، مؤكدا انه على الحكومة ان تكون قدوة للمواطنين فى ترشيد الإنفاق.

اقتصاديون: العبرة ليست فى الصندوق وإنما فى أداء الحكومات

 خبراء الاقتصاد، أكدوا أنه لا يجب الحكم على تجربة مصر مع الصندوق من خلال التجارب الأخرى، خاصة أن العبرة والأزمة ليست فى الصندوق لكونه مجرد وسيلة أمام الدولة، لحل الأزمة الاقتصادية وإنما الأزمة فى تعامل الحكومات مع الأزمات وأدائها فى حلها، وهو ما أكدته الدكتورة يمنى الحماقى أستاذ ورئيس قسم الاقتصاد بجامعه عين شمس. وأضافت"الحماقي أن نجاح أو فشل أى دولة فى التعامل مع الصندوق مرتبط بسياستها فى التعامل مع القروض، مشيرة إلى أن الصندوق له سياسة ووضع ويعطى الحرية للدول المقترضة فى عمل البرنامج الاقتصادى التى تعتزم الالتزام به، أن الصندوق مسئول عن استقرار الاقتصاد الكلى،

مؤكدة أن مصر بها تضخم وديون ومشاكل اقتصادية والصندوق يطالب بحلها لضمان قدرتها على سداد القرض فيما بعد إلا أنه لم يجبرها على شىء وإنما المشكلة فى قدرة الدولة على اتباع سياسات اقتصادية سليمة والقدرة على تحقيق الاستقرار الكلى فى الاقتصاد.

وأشارت، إلى أن مصر لا تستطيع الاستغناء عن قروض الصندوق حاليًا ولذلك هو عزم إقراضها بعدما طلبت ذلك، موضحة أن الحملات التى تشن ضد الصندوق ليست فى صالح مصر ،خاصة أن الصندوق طالب بحل العجز فى الموازنة وليس رفع الدعم ، وعن قدرة مصر على تنفيذ البرنامج الاقتصادي،أكدت أن مصر مليئة بالموارد ولكن الأزمة فى عدم قدرة الحكومة على استغلال الموارد المتاحة ووضع أولويات فى فترة قصيرة وأهمها فتح المصانع المغلقة وفتح الشراكة بين القطاعين العام والخاص، والاهتمام بالمشروعات المتناهية الصغر والتدريب والتشغيل.

وبدوره، قال الدكتور فخرى الفقى،الخبير الاقتصادى، إن هناك الكثير من الدول تجاربها ناجحة مع الصندوق ومنها الأردن والمغرب كما أن الصندوق خلال 70 عامًا من الطبيعى أن يكون له نجاحات وإخفاقات ولكنه تعلم الدرس من الأزمة الاقتصادية، وأصبح يترك الحرية للدولة التى تطلب الاقتراض لعمل البرنامج الاقتصادى المناسب لها ويكتفى بمساعدتها المالية والفنية. وأضاف، الفقى أن هناك حربًا شرسة من اليسار على النظام الحالى لإفشال برنامج الحكومة الاقتصادى قبل أن يبدأ، كما أنه يستغل الأزمة الاقتصادية للعب بعقول المواطنين، موضحًا أن تجارب مصر مع صندوق النقد نجحت من قبل.

 

 

التعليقات

لا توجد تعليقات.

أضف تعليق

سجل الدخول لتتمكن من التعليق

  • آراء ومقالات
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقاً

إستطلاع الرأي

ما رأيك بخدمات الموقع؟
عرض النتائج